السيد علي عاشور
44
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : هو عندنا في كتاب . وأيّ شيء رأيت أيضا ؟ قال : رأيت واديا مظلما فيه الهام والبوم لا يبصر قعره . قال : أو تدري ما ذلك الوادي ؟ قال : لا واللّه ما أدري . قال : ذاك برهوت فيه نسمة كلّ كافر . ثمّ قال « 1 » : أين بلغت ؟ [ قال : « 2 » فقطع الأعرابيّ فقال : بلغت قوما جلوسا في منازلهم ليس لهم طعام ولا شراب إلّا ألبان أغنامهم ، فهي طعامهم وشرابهم ، ثمّ نظر إلى السماء فقال : الّلهمّ العنه ، فقال له جلساؤه : من هو جعلنا اللّه فداك ؟ قال : هو قابيل ، يعذّب بحرّ الشمس وزمهرير البرد . ثمّ جاءه رجل آخر فقال ( له ) « 3 » : رأيت لي جعفرا ؟ فقال الأعرابيّ : ومن جعفر [ هذا ] الذي يسأل عنه ؟ قالوا : ابنه . فقال : سبحان اللّه ! ما أعجب هذا الرجل يخبرنا عن أهل السماء ولا يدري « 4 » أين ابنه ! « 5 » . عن ضريس الكناسي قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول - وعنده أناس من أصحابه وهم حوله - : إنّي لأعجب من قوم يتولّونا ، ويجعلونا أئمّة ، ويصفون بأنّ طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة اللّه ، ثمّ يكسرون « 6 » حجّتهم ! ويخصّمون أنفسهم لضعف قلوبهم ، فينقصونا حقّنا ، ويعيبون ذلك على من أعطاه اللّه برهان حقّ معرفتنا ، والتسليم لأمرنا . أيرون « 7 » أنّ اللّه افترض طاعة أوليائه على عباده ، ثمّ يخفي عنهم أخبار السماوات والأرض ، ويقطع عنهم موادّ العلم فيما يرد عليهم ممّا فيه قوام دينهم ؟ ! فقال له حمران : يا بن رسول اللّه ، أرأيت ما كان من قيام أمير المؤمنين والحسن والحسين عليه السّلام
--> ( 1 ) كذا في المدينة والبصائر والبحار ، وفي نسخ الأصل : كلّ كافر وأين بلغت ؟ . ( 2 ) من المدينة والبصائر والبحار . ( 3 ) في المدينة : رأيت جعفرا ؟ . ( 4 ) في المدينة : ولا يعلم . ( 5 ) عنه مدينة المعاجز : 5 / 55 ح 1476 ، وفي البحار : 46 / 242 ح 30 والعوالم : 19 / 114 ح 2 عنه وعن بصائر الدرجات : 508 ح 9 . ( 6 ) في الأصل : ثمّ ينكرون . ( 7 ) في البحار : أترون الله .